الشيخ حسن المصطفوي

166

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الظلّ ظلال وأظلَّه وطلل . وأنا في ظلّ فلان أي في ستره ، وظلّ الليل سواده ، لأنّه يستر الأبصار عن النفوذ . وظلّ النهار يظلّ من باب ضرب ظلالة : دام ظلَّه ، وأدام كذلك . وأظلّ الشيء وظلَّل : امتدّ ظلَّه ، فهو مظلّ ومظلَّل أي ذو ظلّ يستظلّ به . والمظلَّة : البيت الكبير من الشعر وهو أوسع من الخباء . وأظلّ الشيء إظلالا : إذا أقبل أو قرب ، وأظلّ : أشرف ، وظلّ يفعل كذا يظلّ من باب تعب ظلولا : إذا فعله نهارا ، قال الخليل : لا تقول العرب ظلّ إلَّا لعمل يكون بالنهار . مقا ( 1 ) - ظلّ : أصل واحد يدلّ على ستر شيء لشيء ، وهو الَّذى يسمّى الظلّ . وكلمات الباب عائدة اليه . فالظلّ : ظلّ الإنسان وغيره ويكون بالغداة والعشىّ ، والفيء لا يكون إلَّا بالعشىّ . وتقول أظلَّتنى الشجرة وظلّ ظليل : دائم . والليل ظلّ . وأظلَّك فلان : كأنّه وقاك بظلَّه وهو عزّه ومنعته . ويقال إنّ الظلَّة أوّل سحابة تظلّ . ومن الباب : ظلّ يفعل كذا ، وذلك إذا فعله نهارا وإنّما قلنا ذلك لأنّه شيء يخصّ به النهار ، والشيء يكون له ظلّ في النهار ، ولا يقال ظلّ يفعل كذا ليلا ، لأنّ الليل نفسه ظلّ . التهذيب 14 / 357 - قال الليث : ظلّ فلان نهاره صائما ، ولا تقول العرب ظلّ يظلّ إلَّا لكلّ عمل بالنهار ، كما لا يقولون بات يبيت إلَّا بالليل . ومن العرب من يحذف لام ظللت ونحوها حيث يظهران ، فأمّا أهل الحجاز فيكسرون الظاء على كسرة اللام الَّتى ألقيت ، فيقولون ظلنا وظلتم . وقال اللَّه تعالى - . * ( ظَلْتَ عَلَيْه ِ عاكِفاً ) * . وقال الفرّاء : أظلّ يومنا إذا كان ذا سحاب ، وكلّ شيء أظلَّك فهو ظلَّة . وقال أبو زيد : يقال كان ذلك في ظلّ الشتاء أي في أوّل ما جاء الشتاء ، وفعلت ذلك في ظلّ القيظ أي في شدّة الحرّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو انبساط آثار الوجود والشخصيّة ، مادّيّا أو معنويّا . فظلّ كلّ شيء انبساط آثار وجوده ، محسوسا كما في : * ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ُ ظُلَّةٌ ) * - 7 / 171 . * ( وَما يَسْتَوِي ) * . . . . * ( وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ) * - 35 / 21

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .